صاحب محمد حسين نصار
230
الأجل في الفقه الاسلامي
كما يأتي : أولا : الشروط المتّفق عليها والتي يرتكز الأجل فيها بصورة واضحة وجلية هي : 1 - أن يكون المسلَم فيه مؤجّلًا اتّفق جمهور الفقهاء « 1 » على أنّ العقد لايعدّ سلَماً ما لم يكن المسلَم فيه مؤجّلًا ، وخالفهم الشافعية « 2 » ، والإمامية « 3 » في قول ضعيف مرجوح لهم ، حيث قالوا : بأنّ السلَم يجوز حالًاّ ومؤجّلًا « 4 » ، فالأجل ليس شرطاً لصحة السلَم في حين يرى الجمهور أنّ الأجل من شروط السلَم الأساسية ، فلا يصحّ السلَم الحالّ ؛ لأنّ الأجل شرط ؛ ولأنّ تشريعه لأجل الأجل المستفاد من منطوق كلام الرسول صلى الله عليه وآله حيث قال : « إلى أجل معلوم » . وهنا يبدو أنّ رأي جمهور الفقهاء هو الراجح ؛ لأنّ السلَم بيع معدوم بالصفة وليس بيعاً حالًاّ ، وإنّ الشارع أجاز هذا البيع لموضع الحاجة إليه والابتعاد عن الربا ، وليس في سلَم الحال حاجة تتطلّب تحمل غرر الصفات ، وإنّ ما ذكره الشافعية من أنّ السلَم الحالّ أقلّ غرراً من السلَم المؤجّل ، وهو في الحقيقة ليس سلَماً وإنّما هو بيع مطلق ، فضلًا عن أنّه ليس داخلًا في ضمن الحكمة من السلَم : « لأنّ السلَم حالًاّ يفضي إلى المنازعة ؛ لأنّ السلَم بيع المفاليس ، فالظاهر أن يكون المسلّم إليه عاجزاً عن تسليم المسلَم فيه ، وربّ السلَم يطالب بالتسليم » « 5 » .
--> ( 1 ) . بدائع الصنائع 5 : 212 ، المقدّمات والممّهدات 2 : 515 ، منتهى الإرادات 2 : 219 ، تذكرة الفقهاء 8 : 11 القسم الأول ، البحر الزخّار 5 : 399 ، المحلّى بالآثار 9 : 106 ، شرح النيل 8 : 634 . ( 2 ) . المهذّب 1 : 297 . ( 3 ) . الروضة البهية 3 : 412 . ( 4 ) . المغني المطبوع مع الشرح الكبير 4 : 426 . ( 5 ) . بدائع الصنائع 5 : 212 .